العز بن عبد السلام

36

تفسير العز بن عبد السلام

« فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » مكنوا من قتلها ، أو ليقتل بعضكم بعضا . والقتل إماتة الحركة قتلت الخمر بالماء إذا مزجتها به ، فسكنت حركتها ، ابن جريج ، جعلت توبتهم بالقتل ، لأن الذين لم ينكروا خافوا القتل فجعلت توبتهم به . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 55 ] وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) « جَهْرَةً » علانية ، أو عيانا ، وأصل الجهر : الظهور ، ومنه جهر بالقراءة ، وجاهر بالمعاصي . « الصَّاعِقَةُ » الموت . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 56 ] ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 ) « بَعَثْناكُمْ » أحييانكم ، أو سألوا أن يبعثوا بعد الإحياء أنبياء . والبعث هو الإرسال ، أو إثارة الشيء من محله ، وهؤلاء هم السبعون المختارون للميقات . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 57 ] وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 ) « الْغَمامَ » ما غطى السماء من السحاب ، غم الهلال : غطاه السحاب ، وكل مغطى مغموم . وهذا الغمام هو السحاب ، أو الذي أتت فيه الملائكة يوم بدر . « الْمَنَّ » ما سقط على الشجر فأكله الناس أو صمغة ، أو شراب كانوا يشربونه ممزوجا بالماء . أو عسل ينزل عليهم أو الخبز الرقاق ، أو الزنجبيل . أو الترنجبين . « وَالسَّلْوى » السماني أو طائر يشبهه . كانت تحشره عليهم ريح الجنوب . « طَيِّباتِ » اللذيذة ، أو الحلال . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 58 ] وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) « الْقَرْيَةَ » بيت المقدس ، أو قرية بيت المقدس ، أو أريحيا . « الْبابَ » باب القرية المأمور بدخولها ، أو باب حطة ، وهو الثامن من بيت المقدس . « سُجَّداً » ركعا ، أو متواضعين خاضعين ، أصل : السجود الانحناء تعظيما وخضوعا . « حِطَّةٌ » لا إله إلا اللّه ، أو أمروا بالاستغفار أو حط عنا خطايانا ، أو قولوا : هذا الأمر حق كما قيل لكم . « نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ » نغفرها بسترها عليكم فلا نفضحكم ، من الغفر وهو الستر ، ومنه بيضة الحديد : مغفر .